ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
283
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
ما عندهم من الأحوال بجريهم مع الخلق بحكم العوائد ، والوقوف عندما أمر اللّه به ونهى على جهة الفريضة . والخضر عليه السلام من الأمناء ولما عرض اللّه الأمانة على الإنسان وقبلها كان بحكم الأصل ظلوما جهولا ، فإنه خوطب بحملها عرضا لا أمرا . فإن حملها جبرا كان أعين عليها مثل الأمناء ، فإنهم حملوها جبرا لا عرضا ، فإنهم حماهم الكشف فلا يقدرون أن يجهلوا ما علموا ، ولم يريدوا أن يتميّزوا عن الخلق ؛ لأنه ما قيل لهم في ذلك أظهروا شيئا منه وإلا لا تظهروه ، فوقفوا على هذا الحد ، فسمّوا أمناء . ويزيدون على سائر الطبقات بأنهم لا يعرف بعضهم بعضا بما عنده ، فكل واحد منهم يتخيّل في صاحبه أنه من عامة المؤمنين ، وهذا ليس إلا لهذه الطائفة من الأمة خاصة هكذا ذكره رضي اللّه عنه في « الفتوحات » . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ ثم نرجع إلى الحكمة فتقول : اعلم أن الأمور الكلية وإن لم يكن لها وجود في عينها فهي معقولة معلومة بلا شك في الذهن ؛ فهي باطنة لا تزول عن الوجود العيني ، ولها الحكم والأثر في كل ما له وجود عيني ؛ بل هو عينها لا غيرها أعني : أعيان الموجودات العينية ، ولم تزل عن كونها معقولة في نفسها فهي الظاهرة من حيث أعيان الموجودات كما هي الباطنة من حيث معقوليتها ] . قال الشارح : ( ثم نرجع إلى الحكمة ونقول ) لما وقعت حكاية الملائكة جملة معترضة في بيان الحكمة التي كان رضي اللّه عنه بصدد بيانها ، وانقطعت فرجع لتكميل بيانها ، ويريد التمثيل المضروب للحقائق الكليّة التي اتّصف بها الحق والخلق بها . فهي للحق أسماء وللخلق صفات ، وهي على أصلها في المعقوليّة ما برحت ولا